Sign In

الشيخ زايد ··رائد من رواد العالم فـي حماية البيئـة ونموذج متميز في الاهتمام بالطبيعة والحياة الفطرية

يعتبر المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم رواد حماية البيئة في العالم، فقد ولد زايد وعاش نصيراً للطبيعة، واشتهر بحبه ورعايته للتنوع البيولوجي بكافة صوره.  

فعلى الرغم من ولادته في بيئة صحراوية قاسية في شبه الجزيرة العربية، إلا أن الشيخ زايد ومنذ تعيينه ممثلاُ للحاكم في مدينة العين والمنطقة الشرقية في العام 1946، بادر إلى البحث عن الماء، وترميم نظام الأفلاج وصيانته لتأمين إمدادات أكثر استدامة للسكان. كذلك استشرف الحاجة إلى إحداث توازن بين الحفاظ على التراث العريق لرياضة الصقارة، وبين التأكد من بقاء الصقور وطرائدها في البرية على المدى البعيد. وتوصلت رؤيته المتفردة إلى ما عرفه حماة الطبيعة المعاصرين لاحقاً بالصيد المستدام، وبذلك فإن الشيخ زايد لم يسبق جيله فقط، لكنه تفوق بمراحل عديدة على دعاة حماية الطبيعية العالميين. كما أدخل زايد جانباً إنسانياً في مفاهيم رياضة الصيد بالصقور التي اعتبرها تراثاً لا يقدر بثمن.  

وقد مثَّل زايد لدعاة حماية الطبيعية قيماً خالدة من منطلق قناعاته وتجاربه. لقد أحب الطبيعة والحياة البرية على نحو غير مسبوق، وفوق كل ذلك، أدرك أهمية المحافظة على كل نقطة ماء وأحسن استثمارها.  

مبادرات بيئية مستنيرة

قبل الاتحاد كان زايد - طيب الله ثراه - قد شحذ رؤاه المتقدمة حول المحافظة على الطبيعة، منذ أوائل الستينات. وعلى سبيل المثال، فقد أعد في الوقت المناسب تماماً لعملية تم فيها أسر زوجين من المها العربي لتكون تلك الحيوانات نواة لإنشاء قطيع محمي ومتكاثر في الأسر من هذا النوع المنقرض من البرية. والآن وبعد حوالي 50 عاماً من ذلك التاريخ، وبفضل برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي الذي تنفذه هيئة البيئة – أبو ظبي، وصل العدد إلى ما يزيد عن 10,000 من المها العربية في مناطق محمية من دولة الإمارات العربية المتحدة تحتضن أبو ظبي 5,000 رأس منها. وساهمت جهود دولة الإمارات المحلية والإقليمية في تغيير حالة المها العربي في القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة من "مهددة بالانقراض" إلى "معرضة للانقراض" في عام 2011. وفي إطار برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي، قامت الهيئة على مدى السنوات الماضية بتنفيذ برنامج إكثار وإعادة إطلاق للمها العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والأردن.  

وفي عام 1966م، حينما أصبح زايد حاكماً لإمارة أبو ظبي التي بدأت نهضتها السريعة كمنتج للنفط، أنشأ زايد هيئة للرفق بالحيوان ضمت مجموعة من المراقبين الذين تولوا حراسة الصحراء للإشراف على تطبيق الحظر المفروض على صيد الحيوانات البرية. وفي عام 2013، أنشئت هيئة البيئة – أبوظبي قطاع سمي "بقطاع حماية البيئة البرية" )الرفق بالحيوان سابقاً) بهدف دعم الهيئة في تنفيذ دورها ومسؤولياتها في التفتيش والدوريات والمراقبة وضبط المخالفات من خلال المراقبين المنتشرين في جميع المحميات الطبيعية بكافة أنحاء الإمارة.  

واستمرت جهود زايد في مجال الصقارة، والمحافظة على الطبيعة، دون تعارض، ليس فقط بفضل جهوده ومشاريعه وتوجيهاته المباشرة، وإنما أيضاً بكونه مصدر إلهام ورعاية لمبادرات عديدة آتت أكلها وساهمت بقدر كبير من العطاء على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. ومن أهم مبادراته في هذا المجال تنظيم المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعية في مدينة أبو ظبي في عام 1976، والذي جمع للمرة الأولى بين صقاري الخليج ونظرائهم في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأقصى. وقد كان المؤتمر منطلقاً حقيقياً للاستراتيجية التي وضعها الشيخ زايد بهدف حشد الصقارين ليكونوا في طليعة الناشطين أصحاب المصلحة الحقيقية للمحافظة على الطبيعة. 

وشهدت الجزيرة العربية في ذلك الوقت ظهور الصقور المتكاثرة في الأسر في أمريكا وأوروبا ليبدأ نهج جديد سلكه معظم صقاري الإمارات اليوم باختيارهم للصقور المتكاثرة في الأسر وتفضيلها على استخدام الصقور البرية، الأمر الذي يقلل من تأثير ضغوط رياضة الصيد بالصقور على المجموعات البرية. 

كان موضوع حماية البيئة وتنميتها ومواجهة قضاياها من الموضوعات الرئيسية التي حظيت دائما باهتمام بالغ من جانب الشيخ زايد، وبرز هذا جليا في برامج وخطط التنمية بأبعادها المختلفة. وبفضل الجهود التي بذلها الشيخ زايد لمحاربة التصحر وتكريس واقع بيئي مشرق أصبحت دولة الإمارات مثالاً يحتذى به في التحدي والتصميم على تحقيق إنجازات عملاقة في شتى نواحي الحياة للحاق بركب الحضارة والتقدم وبناء دولة عصرية بصورة موازية مع بناء الإنسان، ورعاية المواطن، والنهوض بالمجتمع، والمحافظة على تراثه وتقاليده. 

وفي مستهل الثمانينات، قام الشيخ زايد بإنشاء مستشفى الصقور بالخزنة خارج مدينة أبو ظبي، ثم تم فيما بعد إنشاء مستشفى أبو ظبي للصقور في عام 1999، الذي يعمل تحت مظلة هيئة البيئة - أبوظبي. ويعتبر المستشفى اليوم أكبر مستشفى لمعالجة الصقور وأكثرها تقدّماً في العالم ومركز رائد لطب الصقور. وفي السنوات الأخيرة، مُنح مستشفى أبو ظبي للصقور العديد من الجوائز الدولية من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على برنامجه السياحي الفريد. 

وبتوجيهات من الشيخ زايد، بدأ برنامج إكثار الحبارى الآسيوية في الأسر في حديقة حيوان العين بدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1977 حيث أعلن في عام 1982 عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات. وفي عام 1989م بدأ المركز الوطني لبحوث الطيور، الذي أصبح فيما بعد جزءاً من هيئة البيئة – أبوظبي، برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية، والذي تطور من بداية متواضعة حتى وصل إلى إنتاج 200 طائر في عام 2004، وهو يسير باتجاه الهدف بعيد المدى الذي حدده الشيخ زايد بإنتاج 10,000 طائر حبارى آسيوي سنوياً، وإطلاق معظمها لزيادة أعداد المجموعات البرية. 

وفي المملكة المغربية، أنشأ الشيخ زايد في عام 1995 مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية لإكثار حبارى شمال أفريقيا وإطلاقها في البرية. وفي باكستان دعم الشيخ زايد إنشاء الهيئة العالمية للحبارى، وقد ساهم ذلك في مكافحة الصيد غير المشروع لطيور الحبارى. واليوم، أصبح برنامج أبوظبي للحفاظ على الحبارى يديره الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، الذي تحول إلى منظمة عالمية شاملة تستكمل مسيرة الشيخ زايد من خلال برنامج شامل لإدارة طيور الحبارى والمحافظة عليها، حيث ينتج الصندوق أكثر من 50,000 حبارى سنوياً، ويتعاون مع بعض الدول في نطاق انتشار هذا الطائر لتعزيز الممارسات المستدامة في هذا الشأن. 

في عام 1995 عمل الشيخ زايد على التحول من استخدام الصقور البرية إلى الصقور المتكاثرة في الأسر، وبحلول عام 2002 أصبح الإمارات البلد العربي الأول الذي يعتمد على استخدام الصقور التي يتم إكثارها في الأسر في رياضة الصيد بالصقور.  

وإحياءً لتقليد عربي مندثر، أرسى زايد تقليد إعادة إطلاق العديد من صقوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد. بدأ برنامج زايد لإطلاق الصقور في عام 1995، واليوم وصل مجموع الصقور التي تم إطلاقها إلى ما يقارب 1,800 صقر من صقور الحر والشاهين التي نجحت في العودة إلى حياتها البرية الطبيعية بعد إطلاقها في مسار هجراتها الأصلية في باكستان وإيران وقرغيزستان وكازاخستان.  

وشجع زايد بصورة فعالة الصقارين على الاستثمار الأمثل للطيور المنتجة في الأسر واعتمد رحمه الله نظاماً مشدداً للترخيص باستخدام الطيور البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ورافق ذلك إصدار (جواز سفر الصقر) الذي تم اعتماده بوساطة اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض (سايتس)، مما كان له أثر بالغ في التقليل من أنشطة الصيد غير المشروع في الأقطار المجاورة. 

وكما يتضح من الجهود الضخمة للشيخ زايد على مدار سنوات طويلة، فإن الإنصاف وحده يحتم بأن نجزم بأنها قصة نجاح ليس لها ما يضاهيها في أي مكان من العالم. ويتضح ذلك بالتقدير العالمي الكبير الذي لقيته هذه المساعي وخاصة جائزة رجل البيئة والتنمية في عام 1993، والجائزة التقديرية والميدالية الذهبية لمنظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو) في عام 1995، وشهادة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي لصون للطبيعة في عام 1997، والجائزة الفرنسية العليا لمكافحة التصحر في عام 1998، وكرسي اليونسكو العربي وغيرها من الشهادات والجوائز الأخرى. وقد نال المغفور له الشيخ زايد جميع هذه الأوسمة، تقديراً لجهوده وإنجازاته التاريخية التي ستترك بصمات خالدة لأجيال عديدة قادمة. 

في عام 1998، وبعد نجاح تكاثر طائر الفلامنجو لأول مرة في محمية الوثبة للأراضي الرطبة، أنشأ الموقع بتوجيه من المغفور له بإذن الله سمو الشيخ زايد كمنطقة محمية، تدار بإشراف هيئة البيئة - أبو ظبي. وبفضل إيمانه بالمحافظة على البيئة، تعتبر المحمية اليوم الموقع الوحيد في الإمارات العربية المتحدة الذي لا تزال تتكاثر فيها طيور الفلامنجو بانتظام. وقد تم الاعتراف بالمحمية كواحدة من مواقع الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية وواحدة من أبرز مواقع السياحة البيئية في الإمارة لما تمثلها من نموذج فريد يعكس التنوع البيولوجي المتميز في أبو ظبي. وعلاوة على ذلك، تدير هيئة البيئة- أبو ظبي اليوم "شبكة زايد للمحميات الطبيعية" والتي تضم 19 منطقة محمية برية وبحرية وتمثل جميعها حوالي 15.43٪ من البيئة البرية في أبو ظبي و13.45٪ من البيئة البحرية.  

وفي عام 2005، اختار برنامج الأمم المتحدة للبيئة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واحدا ضمن سبع شخصيات عالمية بوصفهم أبطالا للأرض، وذلك اعترافاً وتقديراً للجهود التي بذلها في سبيل حماية البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مناطق أخرى من العالم، وإسهاماته التي حظيت بالإشادة على نطاق واسع في مجالات الزراعة والتشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي.  

عاش زايد ورحل، وقيم المحافظة على الطبيعة ملء قلبه وجنانه.  

هيئة البيئة – أبوظبي تسترشد بنهج الشيخ زايد

استرشاداً بنهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، استمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- في مجال حماية البيئة وتنميتها، واقتداء بنهجه المتمثل في الاستعانة بالتخطيط العلمي طويل المدى لتحقيق الأهداف الوطنية. وقد اضطلعت الهيئة بدور رائد وحققت إنجازات كبيرة ومرت بتحولات جوهرية في إطار الرؤية الواضحة لمؤسسها صاحب السمو الشيخ خليفه، وتوجيهات الفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الفخري لهيئة البيئة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد ممثل الحاكم في منطقة الظفرة ورئيس مجلس إدارة الهيئة، وسـعيهم الحثيث في الاستفادة من التراث الخالد للمغفور له الشيخ زايد ومواصلة مسيرته الظافرة من أجل تحقيق التنمية المستدامة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. 

ومنذ إنشائها في عام 1996، اكتســبت الهيئــة معرفــة واســعة ومعمقــة بمصائــد الأسـماك، وسـاهمت فـي إعـادة توطيـن المهـا العربـي بعـد أن كانــت علــى حافــة الانقــراض، والتزمــت بحمايــة تجمــع ُّ أعلـى كثافـة لأبقـار البحـر فـي العالـم، وقامـت بزيـادة الوعـي بيــن مختلــف قطاعــات المجتمــع بشــأن القضايــا البيئيــة. 

وقــد ســاهم اتســاع وعمــق العمــل البيئــي الــذي قامــت بــه الهيئــة خــلال الســنوات الماضيــة فــي جعلهــا قــوة فعالــة فــي مجــال حمايــة البيئــة.

تم التعديل : 5/19/2018 8:05 PM

YEAR OF ZAYAD

نحافظ على تراثنا الطبيعي . ضماناً لمستقبلنا.