المؤتمر الدولي للبيئة للبيئة والصحة هيئة البيئة – أبوظبي 2009م
مقدمة: تعتبر المشكلات الصحية المتعلقة بالبيئة مصدراً أساسياً للاهتمام في مختلف أنحاء العالم. تعتمد صحة السكان على جودة الهواء والماء والتربة والغذاء والعديد من العوامل الأخرى. هنالك علاقة وثيقة بين البيئة والصحة. كما نعلم فإن التغيرات البيئية الناتجة عن التنمية السريعة تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على صحة الإنسان. الميكروبات والملوثات الكيميائية التي نتناولها مع الماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه لديها تأثيرات مباشرة على الصحة من خلال القناة الهضمية والجهاز التنفسي.
إن التعرض للعوامل الفزيائية مثل الضوضاء والإشعام المتأين وغير المتأين والحرارة وغيرها، تتسبب أيضاً في التأثيرات الضارة على الصحة, قد تكون تلك التأثيرات حادة مثل التسمم أو مزمنة مثل السرطان. وتعتبر التأثيرات الصحية للنظام البيئي والتغير المناخي من النوع غير المباشر، حيث يتسبب الاحترار الكوني في إحداث دورات مناخية متباينة في مناطق العالم المختلفة مع زيادة حدوث الظواهر غير الاعتيادية مثل الأعاصير والعواصف والفيضانات والجفاف والأمواج العاتية وغيرها. نتيجة لذلك، تتغير نوعية وكمية المياه المتوفرة وإنتاجية الغذاء وعادات ناقلات الأمراض مثل البعوض مما يؤدي إلى آثار سلبية على صحة الإنسان.
ادراكاً لهذه العلاقة الوثيقة بين البيئة والصحة، قامت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بإطلاق مبادرة للارتباطات بين الصحة والبيئة خلال القمة العالمية للتنمية المستدامة بجوهانسبيرج في جنوب إفريقيا في عام 2002م. وتعتبر هذه المبادرة مبادرة عالمية مشتركة لتطوير وتعزيز جهود الدول النامية الهادفة لتقليل المهددات البيئية على صحة الإنسان. بالإضافة إلى الصحة العامة والتدخلات البيئية، فإن جهود القطاعات الأخرى مثل النقل والطاقة والزراعة والتعليم والصناعة وغيرها تعتبر أيضاً عوامل حاسمة في معالجة مشكلات الصحة البيئية في المصدر. في الحقيقة، فإن لجميع قطاعات المجتمع دوراً محورياً في حماية البيئة والصحة. وعليه فإن هنالك حاجة ماسة لوضع آلية مؤسسية للتركيز على مفاهيم تعاونية لإشراك الجهات المعنية الرئيسية وتحقيق المزيد من التكامل بين جهود حماية البيئة والصحة. |