 في إطار جهود أبوظبي لزيادة أعداد طيور الحبارى الآسيوية المتناقصة وإعادة توطينها في شبه الجزيرة العربية و ضمن استراتيجيها لاطلاق خمسين ألف حبارى في دول الانتشار في آسيا وشمال أفريقيا، أطلق سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي 70 طائر حبارى مكاثرة في الأسر في المركز الوطني لبحوث الطيور التابع للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في المنطقة الغربية بأبوظبي.
وقال سمو الشيخ حمدان أن إطلاق الحبارى في البرية بالإمارات يعتبر جزءً هاماً من إستراتيجية أبوظبي والتي استندت على الرؤيا الثاقبة والمبادرات الرائدة التي أطلقها المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله - وركزت على تحديد وتقييم البيئات المناسبة للحبارى ورصد أعدادها على طول نطاق انتشارها الطبيعي في آسيا، ومراقبة وتقييم تأثير الصيد، وتطوير وتنفيذ برامج للإكثار في الأسر لتوفير الطيور اللازمة لزيادة أعداد طيور الحبارى البرية وإعادة الإطلاق في البيئات الأخرى المناسبة.
وقال سموه انه وفي إطار الحفاظ على أعداد طيور الحبارى الآسيوية في البرية، يعمل المركز الوطني لبحوث الطيور على إعادة توطين أعداد من طيور الحبارى في البيئة الصحراوية في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أن دولة الإمارات تعتبر تاريخيا محطة ضمن خارطة المواقع التي تتكاثر فيها طيور الحبارى الآسيوية.
ولقد خضعت الطيور التي تم اختيارها ضمن مجموعة الاطلاق لعناية خاصة حيث نقلت هذه الطيور الى أقفاص كبيرة تعتمد على درجة الحرارة الخارجية الطبيعية في دولة الإمارات لضمان تأقلمها مع الأجواء الخارجية والتأكد من جاهزيتها للإطلاق. وبهذا تكون الأفراخ قد انتقلت تدريجيا من مكان يتم فيه التحكم بدرجة الحرارة الداخلية إلى مكان يحاكي البيئة الطبيعية مع مراعاة تقليل الاحتكاك المباشر بين العاملين والطيور لأدنى حد حتى أثناء تقديم الطعام والذي كان يتضمن أطعمة من الطبيعة البرية مثل البرسيم، والديدان والصراصير والفئران.
وقد تم وضع أجهزة تتبع لاسلكية على 20% منها لتوفير البيانات عن الحبارى التي تم إطلاقها بهدف دراسة مقدرتها على البقاء والانتشار، وتقييم النجاح الكلي لعملية الإطلاق من أجل الإعداد الأفضل للإطلاقات المستقبلية.
وأظهر التببع بالاقمار الصناعية أن بعض الحبارى المكاثرة بالأسر ابتعدت مسافة تصل الى 200 كم بعيدا عن موقع الإطلاق. كما سافر أحد الطيور التي تم إطلاق سابقا لبضعة ايام ليصل بعد ذلك الى المملكة العربية السعودية، قبل عودته مرة أخرى إلى الإمارات. كما نجح فرخ من الافراخ المولدة في البرية من إحدى إناث الحبارى التي تم إطلاقها في وقت سابق من قطع مسافة 600 كيلومتر ليصل الى سلطنة عمان.
ويذكر أنه منذ إنشائه في عام 1989 أخذ المركز الوطني لبحوث الطيور، الذي يعمل من خلال الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، على عاتقه مهمة تشجيع الصيد المستدام لضمان مستقبل رياضة الصيد بالصقور ومستقبل طائر الحبارى الآسيوي. ولقد وضع المركز إستراتيجية عالمية للمحافظة على الحبارى بهدف العودة إلى التقاليد المستدامة لرياضة الصيد بالصقور للمساعدة في تحقيق الاستخدام المستدام للحبارى والموارد الطبيعية.
وقد بدأت عمليات الإطلاق التجريبية في البرية بالإمارات منذ عام 2004م ، حيث تم إطلاق (5) طيور حبارى آسيوية وثم تزايدت الاعداد سنويا. وجرى خلال عام 2009، إطلاق 201 حبارى ومن المتوقع أن يتم إطلاق 350 حبارى في عام 2010، وبهذا يصل مجموع الطيور التي يكون قد تم إطلاقها حتى نهاية فبراير 2010 في 13 أماكن مختلفة في إمارة أبو ظبي ودبي ما يزيد عن 800 طائر.
ومنذ نجاح تكاثر الدفعة الأولى من طيور الحبارى التي تم نقلها إلى البرية عام 2007، تزداد أعداد الحبارى التي تبلغ سن التزاوج من الطيور التي سبق إطلاقها في البرية. ونجم عن ذلك رصد تعشيش 12 أنثى حبارى في ربيع 2008 مقارنة بثلاث إناث عام 2007م.
|