 استضافت مدينة العين خلال مؤخرا ورشة العمل الاقليمية حول "الادارة البيطرية لصون المها العربي في دول الانتشار" والتي نظمتها الأمانة العامة لصون المها العربي بالتعاون مع المؤسسة العامة لحديقة الحيوان والأحياء المائية بالعين. ناقشت الورشة مواضيع تتعلق بوضع المعايير والأدلة الاسترشادية الخاصة بالأمراض التي تصيب المها العربي في دول الانتشار.
ولقد حضر هذه الورشة، والتي نظمت في إطار التوصيات التي أتفق عليها في الإجتماع الرابع للجنة التنسيقية لصون المها العربي الذي عقد في الدوحة، 38 مشاركاً من الاختصاصيين البيطرين وخبراء الحياة البرية من كل دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق.
وصرحت سعادة خليفة المبارك الامين العام لهيئة البيئة - أبوظبي التي ترأس الامانة العامة لصون المها العربي: "اننا اليوم وبعد مضي قرابة أربعون عاماً من مشاريع اعادة التوطين أصبح من الواضح أنه ومن خلال الجهود المخلصة والمنظمة ومع توفر الدعم المادي الجيد يمكن الحفاظ على الأنواع الحية المهددة بالانقراض. وأشار الى أنه في هذا العام 2011م قام الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بالتقليل من درجة الأخطار التي يواجها المها العربي وتصنيفه عند مستوى "معرض للانقراض"، مؤكدة على أهمية هذا الانجاز للقائمين على برامج صون المها والذي يحق لهم الافتخار به".
وأضافت المبارك: "هناك أسباب عديدة تدعونا الى الاعتزاز بهذا الانجاز الفريد من نوعه في علم الأحياء البرية وخاصة مع وجود تحديات مستمرة كتدمير الموائل الطبيعية والأنواع الحية الغازية والتغير المناخي. ولكن لا يمكن الاستمتاع بهذا النجاح لوقت طويل. فبرامج المحافظة على الأنواع الحية هي معركة مستمرة تكاد تكون يومية وبالتالي لا بد من توحيد واستدامة جهودنا لإعادة توطين المها العربي بالمنطقة".
وقالت سعادتها "نحن نشجع الجميع لبذل مزيداً من الجهود لتحقيق نجاحات مستمرة لإعادة المها العربي في البراري. وفي هذه المرحلة من جهود اعادة توطين المها العربي هناك العديد من أعداد كثيرة من المها العربي بالمنطقة وتحتاج هذه الأعداد الى ادارة علمية جيدة ورعاية بيطرية لتحقيق المزيد من النجاحات".
وبهذه المناسبة قال سعادة غانم مبارك الهاجري المدير العام بالمؤسسة العامة لحديقة الحيوان والأحياء المائية بالعين "أن المها العربي يعتبر من الأنواع الرئيسية لدينا وهي جزء من التزامنا المؤسسي لحفظ الحيوانات الصحراوية في الأراضي القاحلة، سواء كانت الغزلان الصحراوية وأبو العدس، وهو نوع من أنواع المها الصحراوية. ومن الأنواع المهددة بالانقراض الهيرولا الكيني (hirola) أو بما يعرف بالمها معقوف القرن، التي يمكن المحافظة عليها في الاراضي القاحلة من العالم من خلال عمليات الشراكة. و نحن فخورين لمشاركتنا مع جماعات مثل صندوق الحفاظ على الصحراء.
وأضاف الهاجري "بوجود الخبرات الموجودة في دول الانتشار فإنه من الواضح أننا نملك الكفاءة اللازمة لإنقاذ المها العربي، هذا بالاضافة الى قدرتنا على تعزيز التعاون وبناء الشراكات، مؤكداً سعادته على إن حديقة الحيوان في العين على استعداد تام للقيام بدورها في هذا المجال. ومن أهم ما تم الاتفاق عليه في ختام هذه الورشة هو تحديد الجوانب البيطرية المختلفة الواجب مراعاتها عند نقل واعادة توطين المها العربي بدول الانتشار، والعمل على اعداد احصائية سنوية على المستوى الاقليمي لرصد الأمراض التي تصيب قطعان المها العربي بدول الانتشار. كما تم الاتفاق على إعداد كتيب تعريفي للأمراض المختلفة التي تصيب المها العربي وتوزيعه على المختصين ببرامج صون العربي بدول الانتشار مع ضرورة الاهتمام بالجانب الوقائي للرعاية البيطرية للمها العربي وخاصة مع الأعداد المتزايدة في برامج الاكثار بالأسر بدول الانتشار واعداد خطة لإدارة الأزمات في حال تفشي مرض ما في أي قطيع.
كما أكدت المشاركون بورشة العمل على أهمية تشجيع برامج صون المها العربي بدول الانتشار على القيام بالدراسات اللازمة لتحديد العلاقة بين الجانب الوراثي لقطعان المها العربي والأمراض وضرورة تبادل المعلومات بين برامج حماية المها العربي بدول الانتشار فيما يخص بالأمراض التي تصيب قطعان المها العربي. ويذكر أن اللجنة التنسيقية لصون المها العربي التي تضم ممثلون عن دولة الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، دولة قطر، دولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية العراقية، الجمهورية العربية السورية والجمهورية اليمنية، وقد تشكلت بناء على التوصيات التي نص عليها مؤتمر أبوظبي الدولي الأول للمها العربي الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة في مارس 1999، حيث أوصى المؤتمر بتأسيس هيئة تنسيقية تتولى تسهيل جهود المحافظة على المها العربي في الدول التي تتواجد بها وذلك لتأسيس قطعان للمها تتجول بحرية في شبه الجزيرة العربية ولتسهيل هذه المهمة أوصى المؤتمر بتأسيس أمانة تنفيذيه للهيئة التنسيقية ترأسها هيئة البيئة - أبوظبي.
ومن أهداف اللجنة إنشاء شبكة اتصالات فعالة وقاعدة بيانات ومعلومات خاصة بالمها العربي وتعزيز الاتصالات بين الدول المشاركة والمنظمات ذات الصلة وتبادل المعلومات والخبرات فيما بينها. كما تهدف اللجنة الى تشجيع المشاركة في المبادرات الإقليمية والدولية لصون المها العربي، فضلا عن التعاون مع الجهود المبذولة للقضاء على التجارة غير المشروعة والمساهمة في توفير الحماية عبر الحدود. هذا بالإضافة إلى تشجيع تنفيذ الاتفاقيات المحلية والدولية والتشريعات المنظمة للتجارة أو نقل الأحياء الفطرية وإصدار التعليمات والتوجيهات والقوانين اللازمة فيما يتعلق بالمها العربي والجهات المعنية بذلك. ويعود الفضل في إعادة توطين المها العربي إلى الاهتمام الشخصي والخاص للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينات إلى أن المها العربي أصبح مهددا بالانقراض فأصدر سموه توجيهاته في عام 1968 لوضع برامج لحماية المها العربي وإكثارها في الأسر لحمايتها من الانقراض ولإعادة توطينها في الطبيعة حيث تم أسر ما يمكن منها وأمر من اجل الحفاظ عليها بتأسيس أول حديقة حيوان في العين. وبعد بدء عمليات تطوير جزيرة صير بنى ياس بدأ برنامج توطين المها من خلال عدد لم يتجاوز 3 إناث وذكرين وأنشئت من اجل الإكثار منه في الأسر برامج علمية خاصة توفرت لها كل الإمكانيات.
وبالرغم من أن برامج إعادة توطين المها العربي بدأت قبل 40 عامًا تقريبًا من خلال جهود الشيخ زايد، إلا أنه في عام 2007 أطلقت الإمارات مبادرة جديدة وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بدأت هيئة البيئة - أبوظبي تنفيذ برنامجا طموحا لإعادة توطين المها العربي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويهدف البرنامج إلى إعادة توطين المها العربي وذلك بإطلاق 100 رأس سنوياً على مدار 5 سنوات في بيئاته الطبيعية في دولة الإمارات من خلال إطلاقها داخل محميات واسعة ضمن المناطق التي كانت تعيش فيها في السابق، وتكوين قطعان متنامية قادرة على الاعتماد على ذاتها والتجول بحرية في مواطنها الطبيعية في ظل إدارة فعالة وخطة حماية طويلة الأمد. والآن تضم محمية المها العربي، التي تم إنشائها في أم الزمول في عام 2008، أكثر من 155 رأساً من المها العربي يتم رصدها بنظام تحديد المواقع والتتبع عبر الأقمار الصناعية في مساحة تمتد إلى 8,900 كلم مربع تقريباً.
ونتيجة للجهود الكبيرة والمتميزة للمغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله فقد أصبحت دولة الامارات العربية المتحدة اليوم تمتلك مجموعة كبيرة من قطعان المها العربي في العالم. حيث كان الشيخ زايد رحمه الله أول من عمل على انشاء برامج لاكثار المها العربي بهدف اطلاقها في البراري على المستويين المحلي والاقليمي. وتقدر أعداد المها العربي حالياً في دول الانتشار بالمنطقة بحوالي 7000 رأساً.
|