الثلاثاء, فبراير 07, 2012
1433,15 ربيع الأو
 
  
 
زايد قوة الإرادة وبعد النظر
زايد قوة الإرادة وبعد النظر
الأسم  
البريد الالكتروني    
سم صديقك  
بريده الالكتروني    



زايد قوة الإرادة وبعد النظر

كان موضوع حماية البيئة وتنميتها ومواجهة قضاياها من الموضوعات الرئيسية التي طالما حظيتا باهتمام بالغ من جانب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبرز هذا جليا في برامج وخطط التنمية بأبعادها المختلفة حيث اهتمت الدولة بالآثار الاقتصادية والاجتماعية على البيئية فقامت بالدراسات العلمية وأنشأت المؤسسات والهيئات الخاصة لإدارة وحماية البيئة كما حرصت على رسم الاستراتيجيات البيئية وتحديد أولويات العمل البيئي مثل مكافحة تلوث الهواء وتلوث الماء ومكافحة التصحر وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.

وبفضل الجهود التي بذلها الشيخ زايد لمحاربة التصحر وتكريس واقع بيئي مشرق أصبحت دولة الإمارات مثلا يحتذى به في التحدي والتصميم على تحقيق إنجازات عملاقة في شتى نواحي الحياة للحاق بركب الحضارة والتقدم وبناء دولة عصرية بصورة موازية مع بناء الإنسان ورعاية المواطن والنهوض بالمجتمع والمحافظة على تراثه وتقاليده.

وخلال فترة حكمه للمنطقة الشرقية، التي بدأت في عام 1946، حرص الشيخ زايد على تنمية الإمكانيات الزراعية من خلال استصلاح الأراضي الزراعية الجديدة، وبناء الافلاج، وإنشاء القنوات التي كانت تصل الماء من الافلاج إلى الأرض الزراعية، واتاح استخدام المياه للجميع بدون مقابل.

ومع توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966 حرص الشيخ زايد على الاهتمام بالقضايا البيئية حيث حظر الصيد في إمارة أبوظبي منذ عام 1977م، فضلا عن معجزة زراعة الصحراء والتي تعتبر أحد أهم الإنجازات الخالدة للشيخ زايد حيث استطاعت دولة الإمارات وبفضل سياسته الحكيمة ترويض الصحراء والتغلب على طبيعتها القاسية الجافة، ودرجات الحرارة العالية لتتحول إلى أرض خضراء.

ويرجع عشق المغفور له الشيخ زايد للصحراء إلى ارتباطه بقيمها المتمثلة في الشهامة والفروسية وكرم الضيافة والهدوء الذي يدعو إلى التأمل في القدرة الإلهية وإبداعاتها التي لا يمكن وصفها برغم الإحساس بها لكن نظرته لا تغفل عن الجانب المخيف من الصحراء المتمثلة في زوابعها ومناخها القاسي ورمالها المتحركة وقد نجحت الخضرة التي تزحف على بقاع كثيرة في التخفيف من وطأة الصحراء والتقليل من مساحتها الشاسعة. وأكدت الدراسات حينها أن إمارة أبوظبي تعاني من التصحر وانجراف الرمال نحو المزارع التي أقيمت فعلا وتراكمها حول النباتات مما يؤدي إلى دفنها والقضاء عليها مما يهدد التنمية الزراعية. ولكن عمل الشيخ زايد –رحمه الله- على تسطيح الكثبان والتلال التي تهب منها الرمال وفرش طبقة جديدة من الطين فوقها وتم تقسيمها على المواطنين الذين أقبلوا على زراعتها وعمل على توفير شبكات الري والمياه والبذور والأسمدة وتوفير الإرشاد الزراعي وإقامة أحزمة خضراء من الأشجار حولها كمصدات للرياح ولتثبيت التربة، كما أمر بزراعة الغابات حول المدن لحماية الزراعات والمدن من هجمات الصحراء المحملة بالرمال وتلطيف الجو وتقليل نسبة الرطوبة.

كما حرص الشيخ زايد على أن تتخذ دولة الإمارات مجموعة هامة من الإجراءات وتضع برامج عمل لمكافحة التصحر منها الاهتمام بالمياه الجوفية وإنشاء السدود واستخدام مخصبات التربة وإنشاء مصانع الأسمدة والاهتمام بالزراعات المقاومة للملوحة. كما عمل على تشجير جانبي الطريق بين العين وأبوظبي وكان هذا المشروع بداية نجاح زايد في معالجته قسوة الصحراء. وبفضل هذه التوجيهات انتشر اللون الأخضر في مساحات واسعة من الصحراء.

ثم بدأت الرقعة الخضراء تتسع من الغابات والنباتات والحدائق الامر الذي يدعو إلى الفخر حيث تمكنت دولة الإمارات من إعادة الخضرة إلى المناطق الصحراوية. وأشاد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية بجهود دولة الإمارات بقيادة المغفور له الشيخ زايد في مكافحة التصحر وحماية النباتات وقال: (( إن منظمة الأغذية والزراعة العالمية تبني كل إستراتيجيها على مبدأ استدامة التنمية وأن هذا المبدأ يتوافق مع الفكر البيئي الإنمائي للشيخ زايد –رحمه الله-)).

كما أولت دولة الإمارات بتوجيهات الشيخ زايد اهتماما بالغا بقضية المياه حيث أجريت العديد من الدراسات والأبحاث وفق أسس علمية بهدف إيجاد وسائل وآليات جديدة فاعلة لحماية المياه من كل عوامل الهدر وفتح آفاق مستقبلية نحو مصادر إضافية جديدة بالإضافة إلى تدعيم وحماية المخزون الجوفي الهام.

وكانت حكمة الشيخ القائد وفطرته التي ارتبطت بالبيئة تنظر إلى أفق بعيد ولم تقف عند حد حمايتها وإنما اتجهت كذلك إلى تنميتها وتطوير عناصرها المختلفة، فأنشئت على أرض الإمارات عدد من المحميات الطبيعية من أهمها محمية جزيرة صير بني يأس التي تعد واحدة من أكبر المحميات التي أقامها الإنسان في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة والنوعية حيث تضم أنواعا نادرة من الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض فأصبحت ملاذا وموئلا للحيوانات البرية والطيور وبشكل خاص حيوانات الريم والنعام والغزلان العربية والمها معقوفة القرون.

ويعود الفضل في نجاح خطط وبرامج الحفاظ على المها العربي في دولة الإمارات إلى الاهتمام الشخصي والخاص للشيخ زايد حيث كان من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينات إلى أن المها العربي أصبح مهددا بالانقراض فأصدر توجيهاته بأسر ما يمكن منها حيث تم اسر 4 منها وأمر من اجل الحفاظ عليها بتأسيس أول حديقة حيوان في العين. وبعد بدء عمليات تطوير جزيرة صير بنى يأس بدأ برنامج توطين المها وأسفرت جهود الإكثار عن نجاح منقطع النظير فازدادت أعدادها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات الآن تمتلك اكبر عدد منها يصل إلى ما يزيد على 2.500 حيواناً بعد أن كانت معرضة للانقراض بسبب الصيد الجائر والزحف الحضري.

وفي مجال الصقارة والمحافظة على الطبيعة، استمرت جهود زايد دون تعارض، ليس فقط بفضل جهوده ومشاريعه وتوجيهاته المباشرة، وإنما أيضاً بكونه كان مصدر إلهام ورعاية لمبادرات عديدة اتت أكلها وساهمت بقدر كبير من العطاء على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. فوجه الشيخ زايد في عام 1977 بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر في حديقة حيوان العين حتى قبل أن يصبح مهدد بالانقراض حيث أعلن في عام 1982م عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات. وفي عام 1989م تم تأسيس المركز الوطني لبحوث الطيور الذي أصبح فيما بعد جزء من هيئة البيئة - أبوظبي برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية والذي تطور من بداية متواضعة حتى وصل إلى إنتاج ما يزيد عن 200 طائر في عام 2004م، وهو يسير باتجاه الهدف بعيد المدى الذي حدده الشيخ زايد بإنتاج 10.000 طائر حبارى آسيوي سنوياً وإطلاق معظمها لزيادة أعداد المجموعات البرية. كما وجه الشيخ زايد بضرورة تعزيز التعاون وإجراء البرامج المشتركة مع الدول الواقعة في نطاق انتشار الحبارى من الصين إلى اليمن بالإضافة إلى تحفيز الدول المعنية بالانضمام إلى المبادرات المحلية والإقليمية والعالمية الرامية إلى الحفاظ على طيور الحبارى الآسيوية التي تمثل قيمة إنسانية وتراثية لا يمكن الاستغناء عنها وخاصة في شبه الجزيرة العربية. ويعتبر مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية (برنامج إكثار الحبارى) بميسور بالمملكة المغربية الذي أنشئ بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد أول مركز في العالم استطاع أن يطبق الاستراتيجية العالمية للحفاظ على الحبارى ويقوم المركز منذ إنشائه عام 1995 بإكثار الحبارى في الأسر ليتم إطلاق بعضها بالبرية للتكاثر.

ومن أهم مبادرات الشيخ زايد في مجال العناية بالصقور وبرياضة الصيد بالصقور والمحافظة عليها كتراث مهم في المنطقة تنظيم المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعية في مدينة أبوظبي في أواخر عام 1976م والذي جمع للمرة الأولى بين صقاري الجزيرة العربية ورصفائهم في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأقصى. وقد كان المؤتمر منطلقاً حقيقياً للاستراتيجية التي وضعها الشيخ زايد بهدف حشد الصقارين ليكونوا في طليعة الناشطين أصحاب المصلحة الحقيقية للمحافظة على الطبيعة.

وأحيا المغفور له الشيخ زايد تقليد إعادة إطلاق العديد من صقوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد حيث بدأ برنامج زايد لإطلاق الصقور في عام 1995م وبحلول عام 2004م وصل مجموع الصقور التي تم إطلاقها ما يقارب الألف من صقور الحر والشاهين التي نجحت في العودة إلى حياتها البرية الطبيعية بعد إطلاقها على مسار هجراتها الأصلية في باكستان وأوساط آسيا. وشجع زايد بصورة فعالة زملاءه الصقارين على الاستغلال الأمثل للطيور المنتجة في الأسر واعتمد سموه نظاماً مشدداً للترخيص باستخدام الطيور البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ورافق ذلك إصدار "جواز سفر الصقر" الذي تم اعتماده بواسطة الاتفاقية العالمية للنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض (سايتس) مما كان له أثر بالغ في التقليل من أنشطة الصيد غير المشروع في الأقطار المجاورة.

وبتوجيهات الشيخ زايد دعمت دولة الإمارات الكثير من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالمحافظة على الصقر الحر باعتباره من الحيوانات المهددة بالانقراض كما كانت دولة الإمارات أول من دق ناقوس الخطر وحذرت من مخاطر انقراض الصقر الحر الذي تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه يعاني من تدهور مريع في أعداده خلال السنوات الأخيرة مما أدى إلى انقراض العديد من المجموعات تماماً وأصبح وضع البعض الآخر محفوفاً بالمخاطر. وجاء إعلان أبوظبي الذي صدر عن ندوة الصقر الحر في دول الانتشار، التي نظمتها هيئة البيئة – أبوظبي خلال عام 2003م ليعزز هذا التعاون ويدعو للقيام بالمبادرات والمشاريع المشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في مجال المحافظة على الصقر الحر.

كما اهتمت دولة الإمارات بالآثار الاقتصادية والاجتماعية للتدهور البيئي فقامت بالدراسات العلمية وحرصت على رسم الإستراتيجيات البيئية وتحديد أولويات العمل البيئي وذلك من خلال العمل المؤسسي فأنشئت الهيئة الاتحادية للبيئة عام 1993التي أوكل إليها الاهتمام بالشئون البيئية على المستوى الاتحادي. ثم جاء إنشاء هيئة البيئة – أبوظبي (هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها سابقاً) في عام 1996 لمواكبة المفاهيم العالمية للتنمية المستدامة وإنشاء الإدارات البيئية على أسس علمية تعمل على حماية وتطوير البيئة وتعزيز وتنسيق التعاون الدولي في مجال حماية البيئة وتنمية مواردها الطبيعية.

ومن منطلق قناعة دولة الإمارات العربية المتحدة وإيمانها الراسخ بأهمية العمل الدولي المشترك من أجل حماية البيئة والتنوع البيولوجي والحد من آثار التدهور البيئي في مختلف أنحاء العالم انضمت الدولة إلى العديد من الاتفاقيات الإقليمية والعالمية كما حرصت دولة الإمارات على المشاركة بمختلف المؤتمرات العربية والإقليمية والعالمية فضلا عن تنظيم عدد من المؤتمرات والنشاطات التي تناقش مختلف القضايا البيئية.

وحظيت هذه الجهود باحترام وتقدير المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية في أكثر من مجال، فقد نال صاحب السمو رئيس الدولة على العديد من الجوائز على المستويين العربي والدولي حيث منح مهرجان الشباب العربي والذي عقد في بيروت خلال شهر سبتمبر 1993 المغفور له الشيخ زايد لقب رجل البيئة والإنماء لعام 1993 وذلك تقديرا لدوره الرائد في حماية البيئة ومكافحة التصحر. وفي نفس العام منحته جامعة الدول العربية وشاح رجل الإنماء والتنمية تعبيرا عن اعتزاز كافة الشعوب العربية والإسلامية بجهوده المقدرة في مكافحة التصحر والاهتمام بالبيئة والمشاريع الإنمائية على مستوى الإمارات والدول العربية والإسلامية الشقيقة. وفي عام 1995 حصل الشيخ زايد على جائزة مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات بجدة «الشخصية الإنمائية لعام 1995».

وفي ديسمبر عام 1995 قدمت للشيخ زايد جائزة تقديرية وميدالية ذهبية من منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) تقديرا لجهوده في نشر التنمية الزراعية داخل دولة الإمارات ومساهماته في عدد من الدول النامية في هذا المجال. وتبرع المغفور له الشيخ زايد بتكلفة تدريب وتخريج طلاب وطالبات من برنامج الماجستير البيئي من جامعة الخليج العربي بالبحرين وجاءت هذه المنحة السخية تتويجا لجهود سموه للحفاظ على البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ورفع القدرات البيئية للمواطنين الشباب في التحصيل العلمي والاختصاصي الأكاديمي سواء في جامعة الإمارات أو على المستوى الخليجي والإقليمي في جامعة الخليج العربي بالبحرين. ومن الجوائز والأوسمة العالمية وسام المحافظة على البيئة الباكستاني وجائزة إعمال الخليج عام 1966.

ونال المغفور له الشيخ زايد في مارس 1997 جائزة (الباندا الذهبية) من الصندوق العالمي لصون الطبيعة تقديراً للجهود التي بذلها في مجال الحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية ليكون بذلك أول رئيس دولة يحصل على جائزة بيئية عالمية ومنح الشيخ زايد في يونيو من العام 1997 شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الزراعة من جامعة عين شمس، وذلك تقديرا لجهوده الكبيرة في مشاريع التنمية الزراعية. كما اختارته منظمة المدن العربية في دورتها السادسة التي عقدت بالدوحة في مارس 1998 لنيل جائزة "داعية البيئة"، وفي نفس العام اختير كأبرز شخصية عالمية من قبل هيئة رجل العام الفرنسية تقديرا لجهوده في مكافحة التصحر والاهتمام بالبيئة والمشاريع الإنمائية. وبمناسبة يوم البيئة العالمي في يونيو 2000م كرمت لبنان الشيخ زايد واختارته رجل البيئة لنفس العام وتسلم شهادات التقدير وهدايا تذكارية تاريخية من معهد الجودة اللبناني.

واعترافا من منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بجهود الشيخ زايد في خدمة البشرية واهتمامه الكبير بقضايا الزراعة والغذاء ومصادر المياه وضرورة توفير ذلك للناس أينما كانوا وخاصة في البلدان الفقيرة، قررت المنظمة في شهر مايو 2001م منحه ميدالية اليوم العالمي للأغذية. وكرمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة "يونيب" في عام 2002م تقديرا وعرفانا لجهوده المخلصة في مجال حماية البيئة ومكافحة التصحر ونشر الرقعة الخضراء وتسخير كافة الإمكانيات لحماية البيئة والمحافظة عليها.

وفي شهر أبريل 2005 اختار برنامج الأمم المتحدة للبيئة "يونيب" المغفور له الشيخ زايد واحدا ضمن سبع شخصيات عالمية بوصفهم أبطالا للأرض وذلك اعترافا وتقديرا لجهوده التي حققها في سبيل حماية البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مناطق أخرى من العالم.

.

عودة
هيئة البيئة-أبو ظبي، جميع الحقوق محفوظة © 2009 | إخلاء مسؤولية | النشرة الإلكترونية | خدمة الرسائل القصيرة
آخر تحديث للموقع: 07/02/2012